ابن الأثير

442

الكامل في التاريخ

أسوأ حالا [ 1 ] منّي ، فوصل إلى داره لليلتين خلتا من صفر ، وشاع موته بعد انصراف أبي الصقر من داره ، وكان تقدّم بحفظ أبي العبّاس ، فأغلقت عليه أبواب دون أبواب ، وقوي الإرجاف بموته ، وكان قد اعترته غشية ، فوجّه أبو الصقر إلى المدائن ، فحمل منها المعتمد وأولاده ، فجيء بهم إلى داره ، ولم يسر أبو الصقر إلى دار الموفّق . فلمّا رأى غلمان الموفّق الماثلون إلى أبي العبّاس والرؤساء من غلمان أبي العبّاس ما نزل بالموفّق ، كسّروا الأقفال والأبواب المغلقة على أبي العبّاس ، فلمّا سمع أبو العبّاس ذلك ظنّ أنّهم يريدون قتله ، وأخذ سيفه بيده ، وقال لغلام عنده : واللَّه لا يصلون إليّ وفيّ شيء من الروح ! فلمّا وصلوا إليه رأى في أوّلهم غلامه وصيفا موشكير « 1 » ، فلمّا رآه ألقى السيف من يده ، وعلم أنّهم ما يريدون إلّا الخير ، فأخرجوه وأقعدوه عند أبيه ، فلمّا فتح عينه رآه ، فقرّبه وأدناه إليه . وجمع أبو الصقر عنده القوّاد والجند ، وقطع الجسرين ، وحاربه قوم من الجانب الشرقيّ ، فقتل بينهم قتلى ، فلمّا بلغ « 2 » الناس أنّ الموفّق حيّ حضر عنده محمّد بن أبي الساج ، وفارق أبا الصقر ، وتسلّل القوّاد والناس عن أبي الصقر ، فلمّا رأى أبو الصقر ذلك حضر هو وابنه دار الموفّق ، فما قال له الموفّق شيئا ممّا جرى [ 2 ] ، فأقام في دار الموفّق ، فلمّا رأى المعتمد أنّه بقي في الدار نزل هو وبنوه وبكتمر ، فركبوا زورقا ، فلقيهم طيار لأبي ليلى بن عبد العزيز بن أبي دلف ، فحمله فيه إلى دار عليّ بن جهشيار .

--> [ 1 ] حال . [ 2 ] جرا . ( 1 ) . موشكين . A ( 2 ) . رأى . A